مراجعة لتاريخ الداف في إيران - بقلم بيجان كامكار

دف

مراجعة في تاريخ الدف في إيران

الدف واحد من آلات الإيقاع في إيران، وهو آلة روحانية، لأنه في الأزمنة القديمة لم تكن هذه الآلة تُعزف إلا في التكايا والخانقاهات في كردستان. صوت هذه الآلة العتيقة يحمل أذكار السالكين الروحيين على طريق التصوف. وفي بحثه عن الدف، وجد الكاتب أنه (قبل دخول الدف إلى الموسيقى الإيرانية في العقود الثلاثة الأخيرة) لم يُعثر على أي مكان سوى كردستان يمكن أن يكون مهد هذه الآلة.

أول من استخدم هذه الآلة كان والدي، الأستاذ حسن كامكار، في كردستان ضمن فرقة تابعة لقطاع الثقافة والفنون، ثم في عام 1353 (1974) عزفتُ بهذه الآلة في فرقة سيدا الموسيقية (Seyda). وفي الحقيقة، من هذه النقطة فصاعدًا نرى ازدهار هذه الآلة.

دف أربانهدف أربانه فارسي

بعد تلك الحقبة، تنامى استخدام الدف في الموسيقى الإيرانية تناميًا متسارعًا، حتى صرنا نرى هذه الآلة اليوم في معظم الموسيقى الإيرانية التقليدية، وفي الموسيقى الفولكلورية، بل وفي الأوركسترات السيمفونية وكذلك في موسيقى البوب. وحين أعود بذاكرتي إلى زمن كان العزف عليها فيه أمرًا نادرًا، أشهد اليوم تزايد إقبال الموسيقيين الشباب على هذه الآلة، وأشعر بكل كياني بالرضا والامتنان، إذ من المؤسف أن يظل صوتها العذب حكرًا على الزوايا المظلمة عند دراويش سنندج.

يعتقد بعضهم أن الدف لم يكن له موضع في تاريخ موسيقانا التقليدية القديمة، ويقول آخرون إنه مع وجود آلة قوية مثل التمبك، يصبح استخدام الدف بلا جدوى، وإن وجوده جعل حضور التمبك أقل أهمية. لكن الحقيقة أن جذور الدف تمتد إلى الماضي السحيق، في حين أن أصول التمبك لا تعود إلى أبعد من 400 عام مضت.

وآمل ألا يُساء فهم ما ذُكر هنا على أنه رأي شخصي مني، فأنا نفسي أُعدّ عازفًا للتمبك ومحبًا له. والواقع أن الرسم والأعمال الفنية والشعر أيضًا أظهرت جميعها حضور الدف القوي، ولم يرد في أي من هذه الأعمال ذكر لوجود التمبك في تاريخ الموسيقى القديم.

إن غياب آلة الدف حتى السنوات الـ25 الماضية لا يعود إلى جهل سببه تاريخ الموسيقى أو سعة أفق الموسيقيين، بل إلى قوى التاريخ نفسه.

دف أربانه عالي الجودةدف أربانه احترافي

وباختصار، عاشت الموسيقى في تلك الفترة منعزلة، وعبرت ذلك الزمن العصيب بصبر عرفاني.

الكمانجة (kamance) وجدت طريقها إلى المراسم الطقسية في لرستان، والتنبور كان رفيق متصوفة كرمانشاه، والنقارة والطبل والكرنا والسرنا أضفت اللون والحياة على مجالس العزاء، وكان الدف والشمشال نَفَس الدراويش في خانقاهات كردستان (بيوت الصوفية). وفي تلك الأزمنة كانت الآلات إما تُنسى، وإما تُعزف سرًا في مناطق مختلفة، وإما تنتقل من موسيقي إلى آخر لتصل إلى الأجيال الجديدة. وقد بلغ الدف عند الدراويش منزلة رفيعة، حتى إذا تمزق جلده اعتقدوا أن هذا الدف قد صار دفًا شهيدًا.

ومرة أخرى، فإن الكتابة عن تاريخ الدف تحتاج إلى مناسبة أخرى. وسأكتفي بهذه السطور الموجزة، على أمل أن يواصل آخرون في المستقبل البحث في هذا الموضوع المهم.

هذا المقال مأخوذ من مراجعة في تاريخ الدف في إيران، بقلم بيجان كامكار (Bijan Kamkar)


2 تعليقات


  • Juan

    Me gusta el sonido del persian daf erbane y estoy en busca del pandero que usó María en la Biblia


  • Juan

    Me gusta el sonido del persian daf erbane y estoy en busca del pandero que usó María en la Biblia


اترك تعليقًا

يُرجى العلم أنه تجب الموافقة على التعليقات قبل نشرها

This site is protected by hCaptcha and the hCaptcha Privacy Policy and Terms of Service apply.